الرئيسية / قصة قصيرة / عندما حضرني الإلهام | شيماء فتحي | القصة الفائزة بالمركز السادس
عندما حضرني الإلهام | شيماء فتحي | القصة الفائزة بالمركز السادس
عندما حضرني الإلهام | شيماء فتحي | القصة الفائزة بالمركز السادس

عندما حضرني الإلهام | شيماء فتحي | القصة الفائزة بالمركز السادس

عندما حضرني الإلهام | شيماء فتحي | القصة الفائزة بالمركز السادس في مسابقة نادي شام للقصة القصيرة – الدورة الثالثة 2017

عندما حضرني الإلهام

جيئة وذهابا أقطع غرفتي كليث حبيس ، لا أدري كم أحرقت من النيكوتين ولكن جو غرفة مكتبي الخانق لم يكن سوى مؤشر سئ على مستواه في دمي أضف إليه مئات المليميترات من الكافيين التي ملئت معدتي أملاً في شحن بطاريات عقلي الخاوية دون جدوى ، فزواياه التي أصبحت فارغة من أفكار كانت تتصادم بين جنباته من قبل .

أزحت أوراقي البيضاء من الكلمات ، المليئة بعبث قلمي الحزين عليها ، أخذت أطرق به على مكتبي كأنني استحثه للاستفاقه من استكانته ويعود لنسج القصص والمقالات كذي قبل ، كل هذا كان دون جدوى فلا أفكار ولا كلمات ليغزلها ، اعتصرت رأسي بين كفيّ أملا في استخراج الإلهام الضائع ، فمالبث عقلي أن تلاعب بي بسخافته فكانت تفاهاته العبقرية هي امتداد يدي لتشغيل زر جهاز الحاسوب الذي يقبع فوق مكتبي ، لتعبث أصابعي على أزرار لوحة مفاتيحه لطباعة أسخف ما كتبه أى أحد في محرك بحث الشبكة العنكبوتية فهل سبق لك أن بحثت بكلمات على غرار ” كاتب يبحث عن الهام ” ولعجبي اصطفت المواقع التي تحمل العناوين المختلفه والكثير من صور ” الهام ” التي أبحث عنها !!

اخترت أقرب العناوين شعرت أنه قد يفيدني بشئ وفجأة ظهرت تلك العلقات الإعلانية التي تتمسك بشاشة حاسوبك وتظل محاولا التخلص منها ولكنها تأبي الانفصال عنه ، ولكن هذه المرة مختلفة فتلك الشاشة الاعلانية كانت تحمل عنوانا أغرب من سؤالي السخيف ” إذا كنت تبحث عن الإلهام ……….. اضغط هنا ” عليّ أن أكون أحمقا لأضغطها وقد كنت بالفعل كذلك بما يكفي شاعرا بغرابتي موقنا بحمقي وغرابة أفعالي فماذا أتوقع من إعلان كهذا ؟! ولدهشتي تحولت الصفحة لعبارة واحده ” شكرا لك أيها الكاتب سيتم زيارتك أقرب مما تتخيل ” حدقت بالكلمات وقد فقدت الإحساس بما حولي لدرجة أنني قفزت من مقعدي عندما دق جرس بابي فجأة ، كأنما لعبة العبث المستمرة معي تروي فصلا آخر في حكايتها وأروي أنا فصلا آخر في قصة حماقتي وساقاي تجراني نحو الباب فلشدة فزعي لم تعد تستطيع أن تحملاني وكأي بطل قصة أحمق في الأفلام المعهودة فتحت الباب دون معرفة الطارق ، كان يكفي مجرد نظرة لساعة حائط منزلي ليدق ناقوس الخطر في عقلي ولكن يدي امتدت لفتح الباب لأتحول من أحمق لتمثال مجسد من البلاهة بفم مفتوح عن آخره وعينان تقفزان اندهاشاً فهناك يقف رجل أربعيني بحلة رمادية أنيقة وقبعة كلاسيكية فاتحة اللون عجيبة الشكل تغطي رأسه وجزء كبير من وجهه فلم أتمكن من تبين سوى ابتسامته الساخرة بعض الشئ قائلا ” لقد حضرت ألن تأذن لي بالدخول ؟!” ، ” من ؟! حسناً؟! لابأس ؟! ربما ! ولكن ؟! ” تعلثمات لفظية لم تفارق شفتاي رسمت اتساعا أكبر في بسمته الساخرة وهو يدفعني بهدوء ليغلق الباب ” لماذا يتوقع الجميع أن يكون الإلهام أنثى في حين أن كلمة الإلهام هي مذكر !!! ” قالها في تعجب ساخر ،  يالجمال الدروس النحوية الليلية هذه ومن شخص غريب أصبح يتوسط غرفة معيشتي بجلسة مسترخية كأنما هو من أصحاب المنزل ، محاولا استعادة ربطة جأشي : ” من أنت ؟ ” خرجت مني بصوت متحشرج ، قهقهاته الضاحكة وهو يشير لغرفة مكتبي بسبابته ” أنت طلبت الإلهام ، أليس كذلك ؟” حينها تسمرت في مكاني وجن عقلي بحثا عن تفسير لهذا ال ….. العبث ، هل هذه دعابة سمجة من نوع ما ، أأنا أهذي ؟؟ ولو كنت أهذي فمن هذا الـ …… الإلهام ، أنا نائم وأحلم لا حل آخر ، ” هل سنضيع الليل بطوله في تساؤلات الهذيان والدعابات السمجه والأحلام الثقيلة ، أنت طلبت الإلهام فحضرت ، لديك مقال لتكتبه وليس لدي الليل بأكمله لأقضيه لديك ! ” هل تشعر معي أن تلك الأفكار لم تغادر رأسي أو تنطقها شفتاي ، حسنا لا بأس فأوراقي وقلمي وجدتهم بين أصابعي نظرات عينية عميقه متسعة تغوص بداخلي ، ارتخي واسمع صوته العميق يقول من بعيد ” حسنا إليك هذه الفكرة ” كان هناك كاتب يبحث عن الإلهام فجيئة وذهابا قطع غرفته كليث حبيس ، لا يدري كم أحرق من النيكوتين ……..” ، هل أكمل أم أنك تعرف هذه القصة جيدا ” وغمز بعينه لتتحرك أناملي لتكتب قصتي مرارا وتكرارا أعيدها ولا أستطيع التوقف حتى شعرت بالخدر في أناملي ودارت رأسي ولم أتذكر سوى ابتسامته الساخرة المودعة ، وفجأة استيقظت غارقا في عرقي البارد ، هدير جهاز الحاسوب الذي مازال يعمل عارضا خلفية سطح المكتب بصورة لي ابتسم في زهو حاملا شهادة تكريمي عندما ترقيت فمن كاتب أعمل بالقطعة ، لصاحب عمود شهري ، فأسبوعي ، حتى أصبحت الكاتب الشاب صاحب العمود اليومي في الجريدة المرموقة كنت كمنجم لا ينضب بأفكاره والآن صرت كصحراء الربع الخالي عطشا أتلمس سراب الكلمات ، تذكرت ذلك الـ ……. الحلم ، نعم لربما كان حلما حقا ولكن لماذا تؤلمني أناملي بشدة ، لم أهتم وشرعت أكتب سريعا ، فلا أريد أن أنساه وعندما هممت بإرساله لرئيس التحرير الذي كاد جهازي النقال ينفجر من كثرة رسائله إليه بحثت عن عنوان لمقالي ، فوضعت عنوانا رأيته مكتوبا على أحد أوراقي وجدتها ملقية أسفل مكتبي ” عندما حضرني الإلهام ! ” مقال يومي للكاتب الصحفي الشاب ، عنوان رسم نفس الابتسامة الساخرة على شفتي ذلك الرجل الأربعيني الذي لم يلبث أن قام من جلسته طاويا صحيفته في ذلك المقهى الراقي الذي يتماشى مع حلته الرمادية الأنيقة وقبعة كلاسيكية فاتحة اللون عجيبة الشكل تغطي رأسه وجزء كبير من وجهه وهو يسير بخطى ثابتة باتجاه تلك البناية الضخمة ، فحص الأسماء المتراصة على لوحات معدنية أنيقة في مدخلها وعندما وجد ضالته دخل المصعد ليضغط زر الطابق الذي تقبع فيه شقة ذلك الكاتب الذي ذاع صيته مؤخرا فقد أخذ الكثير من الإلهام وحان وقت دفع الثمن ، فالإلهام لا يعمل بالمجان .

عندما حضرني الإلهام | شيماء فتحي | القصة الفائزة بالمركز السادس
عندما حضرني الإلهام | شيماء فتحي | القصة الفائزة بالمركز السادس

عن Ahmad Al Tobol

مؤسس و مدير موقع مجتمع ارابيسك و نادي شام للقراء

شاهد أيضاً

القصة الفائزة بالمركز الثامن

لعنة الدماء | شذى يونس | القصة الفائزة بالمركز الثامن

لعنة الدماء | شذى يونس | القصة الفائزة بالمركز الثامن من مسابقة نادي شام للقصة …