الرئيسية / قصة قصيرة / حين تتعانق الأكف | وسام دبليز | القصة الفائزة بالمركز التاسع
حين تتعانق الأكف | وسام دبليز | القصة الفائزة بالمركز التاسع
حين تتعانق الأكف | وسام دبليز | القصة الفائزة بالمركز التاسع

حين تتعانق الأكف | وسام دبليز | القصة الفائزة بالمركز التاسع

حين تتعانق الأكف | وسام دبليز | القصة الفائزة بالمركز التاسع في مسابقة نادي شام للقصة القصيرة – الدورة الثالثة 2017

حين تتعانق الأكف

هو نبضٌ منكَ ينبض ألقاً  بين أناملي السمراء المرتجفة، هو ابنك بين ذراعي ،هي رائحتك تتسلل كالعطر إلى رئتي فأمتلئ بك، أضمه إلى صدري أنا التي لم أستطع الاقتراب من صدرك ذات لحظة ، أُقبل برقّّة بياض أصابعه الصغيرة ، هو نبضٌ منك بين يدي يُفجر في قلبي نهراً متجدداً من حنين.

تألم جنيني يرجى الحضور إلى قسم العمليات فوراً، هذا ما قالته لي القابلة.

لم أنتظر المصعد ،على الدرج كان اصطدام عيني بقامتكَ البهية لم تلحظني ، لكن رائحة عطرك سبقتك إليّ وأحاطتْ جسدي، وحين مررّت جوار قلبي خُلت للحظة أن نّيزكاً من نار كاد يصطدم بي ،تجاوزتني ووقفتُ أنا على درج الدهشة ووقفتْ حُروف اسمك تدقُ باب شفاهي، أصابعي أشارت لك أن توقف لكنك لم تسمع ضربات قلبي تعلن نذير اقترابك.

ارتقيتُ الدرج كطفلةٍ صغيرةٍ وأنا أغني أغنيةً من فرح في فؤادي المشتاق:

بتمرجح بقلبك بقلك أنا بحبك…..

دلفتُ قاعة العمليات وأن أشعرُ أني قادرة على صُنع المستحيل فحقنة السعادة تلك أزهرت براعماً وألواناً في أوردتي النابضة .

علمت أنها زوجتك ،نظرت إلى وجنتيها الشاحبتين وددتُ تقبيل جنّة أزهرت لأن شفاهك قد لامستها وددت إمساك أصابعٍ  ضربت أوتار النغم حين لامستها أصابعك.

تلك اللمسة اليتيمة مازالت حتى الآن تفتح باب قلبي على مساحةٍ من الوجع ،يوم أمسك خُنصرُ يدك اليمنى خُنصر ثم امتدى بنصرها بخجل ليمسك ببنصر يدي اليسرى، كانت المرة الأولى وكنا نتذوقُ طعماً جديداً للحب حين يضجُ صخباً في أنحاء الجسد، فيقطّع كل ما يثبّتُ القلب من شرايين ويتركه كعصفور يرتطم بقفصه في محاولةٍ للخروج .

كنت أتمنى أن تدوم تلك اللحظة عمراً إذا كانت السعادة هنا مع تعانق كفّينا، السعادة التي كُتب لها أن تُجهض قبل أن تَكتمل حين لمح والدي وهو بسيارته بريقاً يشع من أعيننا وطفلاً بريئاً يكاد ينبثقُ من تعانق كفينا .

الكف الذي ضربني إياه والدي أمامك ما زال حتى الآن مطبوعاً على وجهي وكأنه بصمة تظهر كلما هبّت نسمةٌ من عطرٍ حاملة إلي رائحتك، والكف الأكبر كان حين أرتفع ضغط الدم مما أدى لإصابته بجلطةٍ أودتْ بحياته .

برعمان غضان كنا حين كسرت الحياة أجنحتنا فبتنا تماثيل ساكنةً على أبواب الشوق ،وبات منذ تلك اللحظة اسمك محرّماً في سماء عائلتي .

وددت للحظات كثيرة أن أقطع يدي التي كانت السبب في كل خساراتي، إذ خسرت حباً من نقاء مات بين أصابعي وخسرت أباً مات وهو يرفضُ النظر في عيني، كُنتَ جُرحاً ينزُّ دائماً كلما التقت عيناي بعيني أمي، كنتَ جمراً يحرق قلبي كلما نظرتُ إلى صورة أبي المعلقة في الصالون بشريطها الأسود وتذكرت تلك اللحظات المؤلمة التي كان فيها في المشفى رافضاً رؤيتي، لطالما خاطبته وأنا أقف وراء حائطٍ يحاذي سريرهُ أن يسامحني، أن يسمح لي بدخول غرفته، أن يسمعني أن .. وكثيراً ما قبّلتُ يده بعد أن غاب عنا بروحه وبقي جسدهُ أمامنا وسُمح لي بعد أن ركعتُ أمامهم مستعطفة إياهم بلحظةِ وداعٍ يتيمة كنتَ السبب فيها.

بيدي هذه مسحتك من حياتي وطلبتُ منك الابتعاد خوفاً على قلب أمي المريض ،تكفّل الزمن وحده بمدارة جرح ينزُّ بين الفينة والأخرى.

لكني اليوم حين لمست طفلك شعرت أني ألمسك للمرة الثانية وأني لما أنسك يوماً، أردت مصافحتك لكني هربت خوفاً من ولادة طفلٍ ثانٍ يولد مسبباً فجيعةً أخرى من تعانق كفينا

 

حين تتعانق الأكف | وسام دبليز | القصة الفائزة بالمركز التاسع
حين تتعانق الأكف | وسام دبليز | القصة الفائزة بالمركز التاسع

عن Ahmad Al Tobol

مؤسس و مدير موقع مجتمع ارابيسك و نادي شام للقراء

شاهد أيضاً

حافلة الصمت | غزوان بزي | القصة الفائزة بالمركز السابع

حافلة الصمت | غزوان بزي | القصة الفائزة بالمركز السابع

حافلة الصمت | غزوان بزي | القصة الفائزة بالمركز السابع في مسابقة نادي شام للقصة …