الرئيسية / الإخبار / أحدث الأخبار العلمية | Science Daily / ماذا يحدث لو أنك تناولت الميلدونيوم؟

ماذا يحدث لو أنك تناولت الميلدونيوم؟

منذ فترة وجيزة استطاعت لاعبة التنس الروسية البارعة ماريا شارابوفا -وعلى الفور – من جعل عقار الميلدونيوم “meldonium” يدخل الشهرة من أوسع أبوابها من خلال فشلها في اجتياز اختبار المنشطات. و أكثر من مئة رياضي عالمي وقعوا أيضا فريسة لهذه المادة الممنوعة حديثا، لكن مؤهلات النجمة شارابوفا وضعت عقار القلب المزعوم -لعلاج الذبحة الصدرية واحتشاء عضلة القلب- تحت الضوء.

الآن وبما أن هناك عدد كبير من الحجج والإيجابيات التي أوردها هؤلاء الرياضيون ، يخشى الأطباء أن هذه المادة سوف تشق طريقها نحو الهواة الساعين للحصول على تميز في أدائهم. يقول الطبيب بول دي. تومسون، رئيس قسم أمراض القلب في مستشفى هارتفورد في كونيكتيكت ” مع بروز هذا العقار فإن العديد من الأشخاص سيحاولون تجربته. وبسبب ذلك فإننا وبسرعة كبيرة سنتعلم العديد عن الأثار الجانبية للميلدونيوم”. 

ميلدونيوم

وهنا يأتي دورنا في ذكر الأسباب التي تجعلك تفكر مرتين قبل أن تجعل نفسك فأر تجارب.

الميلدونيوم والمعروف أيضا باسم ميلدرونايت تم اكتشافه من قبل الكيميائي “إيفارز كالفينز” من لاتفيا في عام 1970 ويُزعم بأنه ذو فوائد في علاج الأمراض القلبية. المشكلة هي أن الأبحاث التي تستعرض كفاءته أو سلامته قليلة للغاية. حيث أن معظم الدراسات التي تم إجراؤها كانت على الفئران، والاختبار البشري الجدير بالذكر ما يزال بنطاق صغير للغاية وبفترة قصيرة جدا لامتلاك أجوبة راسخة عنه. وبسبب ضحالة الأدلة حوله، لم يحصل هذا العقار على موافقة إدارة الغذاء والدواء أو الاتحاد الأوروبي إلا أنه يُستخدم في روسيا، أوكرانيا وأوروبا الشرقية حيث يباع ببساطة من أي مكان تقريبا.

مع أن العديد من الأسئلة تبقى دون جواب حوله، فإنه على مايبدو يمتلك آلية واضحة من الأثر، الذي قد يساعد في الأداء الرياضي والقلبي. ووفقا لكارين كوباسيك، وهي أستاذة في الصيدلة لدى جامعة ويسكانسون ماديسون، فإن الميلدونيوم على مايبدو يكبح مادة موجودة في الجسم وتُسمى ل – كارنتين “. عادة، الإل كارنتين ينقل الأحماض الدهنية إلى المتقدرات “الميتوكوندوريا” ، حيث يتم حرقها من أجل الطاقة.

وتشرح الأستاذة الأمر بتفصيل أكبر قائلة ” لكن مع منع توفر هذه المادة، فإن الميلدونيوم يجبر المتقدرات لديك على إجراء استقلاب الغلوكوز من أجل الطاقة بدلا من ذلك، مما يتطلب أكسجين أقل. وهذا يخفف من ضغط العناصر المؤكسدة والضرر الخليوي وبنفس الوقت يجعل جسدك يستخدم الطاقة على نحو أكثر فعالية وكفاءة” 

“الكارنيتين (Carnitine): هو مادة مشابهة للأحماض الأمينية والفيتامينات. تصنع في الجسم بكميات صغيرة من الأحماض الأمينية مثل ميوسين وميثيونين وبالإضافة إلى الفيتامينات مثل فيتامين C و فيتامين B.”

“المتقدرات (ميتوكوندوريا) أو المصورات الحيوية أو الحُبَيبَات الخَيطِيَّة: هي عضيات في داخل الخلايا الحيوانية والنباتية طولها بضع ميكروميترات وعرضها يتراوح من 0.5 ميكرومتر إلى 1 ميكرومتر، يحيط بها غشاءان متراكبان، مسؤولة عن توليد الطاقة في داخل الخلية.”

لهذه الأسباب، تقول كوباسيك أنه من المحتمل أن الميلدونيوم يعزز من الأداء الرياضي ويقلل وقت استعادة النشاط بعد التمرين. لكن كل هذا تم اشتقاقه من دراسات على الحيوانات وبعض التجارب الضعيفة الجودة بالتالي لايوجد أي ضمان حول مدى صحة هذا الأثر.

سواء كان يعمل على هذا النحو أم لا، فإن الأطباء لايعرفون شيئا حول أثاره الجانبية المحتملة. تقول كوباسيك ” في هذا العديد القليل من الدراسات على البشر، لم يتم الإبلاغ عن أي شيء. وهذا يجعلني قلقة بأن مدة الاختبار كانت على مدى 12 أسبوع والباحثون لم يجدوا أي أثار جانبية !! هل هذا يعني أن الميلدونيوم لا يمتلك أي منها؟ أشك في ذلك، بما أن كل عقار يمتلك أثرا جانبيا خاص به. كل مافي الأمر أننا مع ميلدونيوم مازلنا في في وضعية التكهنات.

شيء آخر مجهول أيضا وهو كيفية تفاعل مع الأدوية الأخرى. الأبحاث الواردة أيضا تفتقر إلى أي معلومات حول هذه المسألة الهامة. تقول كوباسيك ” مرضى القلب – الذين من المفترض أن يكون هذا العقار موجه إليهم – يأخذون في العادة عدة أدوية، إضافة إلى بعض الأدوية الجانبية والأعشاب وغيرها من المكملات الحيوية. وبشكل عام عليك دائما أن تعرف كيف تتفاعل هذه العلاجات المتعددة، ومع الميلدونيوم فإننا لانملك أي فكرة حول ذلك. بالتالي هذا سبب آخر لعدم توصيتي باستخدامه”.

بالنظر إلى القوانين الصارمة لإدارة الدواء والغذاء من ناحية التقييم والموافقة على بيع الأدوية، فمن المرجح جدا أن الميلدونيوم – الدواء الذي جلس على الرف لعقود دون أن يلفت انتباه الأطباء وشركات الأدوية – لن يحصل الموافقة في الولايات المتحدة. إنه ببساطة يتطلب دراسات عشوائية و عمياء مُرقبة بغُفال وذلك يتطلب الكثير من المال. و ينبغي لهذه التجارب والدراسات أن تكون ممولة من الحكومة ،ومعاهد الصحة الوطنية في العادة ليست مهتمة في مساعدة الرياضيين في الحصول على المزيد من المال. لكن ما أوردناه سابقا لا لايوقف الطلب المتزايد لهذا العقار في روسيا. الخلاصة : لو أنه وجد طريقه إليك لا تكن أول من يجربه.

“دراسة مرقبة بغفال placebo-controlled study: تجربة للمقارنة بين دواء وهمي ودواء حقيقي.”

عبير شوقي 

عن Abeer Shawqi

Translation/Coordination Manager

شاهد أيضاً

اختبر هندسة الديكور باستخدام Yulio Viewer على نظارات Gear VR

يمكن أن يُستخدم الواقع الافتراضي في مجالات تتجاوز ألعاب الفيديو، حيث أن المطورين يستكشفون على …