الرئيسية / قصة قصيرة / لعنة الدماء | شذى يونس | القصة الفائزة بالمركز الثامن
القصة الفائزة بالمركز الثامن
القصة الفائزة بالمركز الثامن

لعنة الدماء | شذى يونس | القصة الفائزة بالمركز الثامن

لعنة الدماء | شذى يونس | القصة الفائزة بالمركز الثامن من مسابقة نادي شام للقصة القصيرة – الدورة الثالثة 

لعنة الدماء

” في عالمٍ يمجّد القوة ويحتقر الضعفاء … علينا أن نكون أقوياء”

كان خطيباً مفوهاً تُخرس كلماته الجميع ,و كانوا ينظرون إليه مسحورين فيما هو يلقي خطبته العصماء الجديدة ليلهب قلوبهم و أكفّهم بالتصفيق , وها هو قد تمكّن للتّو من إقناعهم بالهجوم على جيرانهم “الكفرة” ليسلبوا بيوتهم و يسبوا نساءهم و يقتلوا رجالهم كما يجدر بمجاهدين حقيقيين , و ما إن أنهى كلماته حتى انطلقت الجموع إلى حربها بحماس , و بينما كان ينظر إليهم بفخر شعر بطعم غريب في فمه ..هرع إلى المغسلة و بصق ففوجئ باللون الأحمر ..رفع رأسه إلى المرآة فرأى أسنانه تقطر دما” .. بدا له أن لثته تنزف و لكنّ الأمر لم ينته هنا , ففي اليوم الثاني كان يتكلم مع الشيخ على الهاتف ليطلب كمية جديدة من المال و السلاح لقاء جهوده المبذولة في الحرب المقدسة , ولكنَه ما إن أنهى مكالمته حتى شعر بذات الطعم في فمه ليرى في المرآة وجهه المرتعب أمام أسنانِ تقطر بالدماء.

ثم أخذ الوضع يتفاقم ففي إحدى الليالي كان قد حضّر نفسه للتمتع بجسدٍ غض لسبيّةٍ حسناء لم تتجاوز الثالثة عشر من عمرها بعد أن تخلص من أسرتها بتهمة التواطؤ مع الأعداء,و رغم نظرات الرعب في عينيها المتورمتين من البكاء أمر بجرّها إلى مقرّه , و ما إن اقترب منها حتّى شعر بالدماء تملأ فمه … بصقها و لكنها عادت لتملأه من جديد , و لم يتحسن الأمر حتى أطلق سراح الفتاة فخرجت راكضةً يتبعها سيلٌ من الشتائم و اللعنات .

لم يعد من الممكن له السكوت على هذه المعاناة، ولكنه في نفس الوقت خشي أن يفتضح أمره, فمثل هذا الخبر كفيلٌ بجعله يخسر موقعه الذي حصل عليه بعد سنواتٍ من القتال ,لهذا ذهب متخفيا” إلى طبيب لا يعرفه في منطقة بعيدة, و ما كان من الطبيب إلا أن نظر مذهولاً إلى فمه المرعب , فأنيابه قد استطالت حتى أصبحت أشبه بأنياب ذئب و الدماء تقطر منها دون توقف , قرر أخيرا” : علينا اقتلاعها .. وافق بغير تردد ممنّيا” نفسه بعودة أيامه الذهبية.

 باشر الطبيب عمله و ما هي إلا لحظات قليلة حتى صرخ الرجل من الألم و قفز موجّهاً سلاحه إلى الطبيب المذعور : ” ما الذي تحاول فعله أيها اللعين, أتحاول قتلي” رد الطبيب مرتعشاَ “بالكاد لمست أنيابك .. إنه شيء غريب فأعصابك لا تستجيب لمواد التخدير وأسنانك تبدو وكأنها موصولة إلى قلبك مباشرة …لا أعرف ما الذي أصابك ولكني أعتقد أن اقتلاعها سيتسبب فعلاً بمقتلك “

عاد إلى معسكره فاقداً الأمل بالتحسّن لتبدأ معاناته الجديدة بعد أن أصبح من المستحيل إخفاء حالته , فهو لم يعد يستطيع النوم ما لم يضع قطعة قماشٍ في فمه لتمتص الدماء, كما أصبح عاجزا” عن تناول أي طعامٍ ما عدا اللحم النيئ , و لم تخف عليه الهمسات حين يحضر: “أتى الرجل الذئب”

استيقظ ذات صباحٍ ليجد نفسه مقيداً بالسلاسل , نظر حوله فرأى معاونه واقفاً بقربه و موجهاً سلاحه إلى رأسه برفقة عدد من أفراد المجموعة, جنّ جنونه و صرخ : ما بكم؟ فكّوا قيدي قبل أن أنادي الجميع ليشهدوا خيانتكم …رد معاونه بأسف: لقد لاحظنا في الآونة الأخيرة أنك مريض و لهذا سألنا الشيخ عن موضوعك فقال لنا بأنّها لعنة قد أصابتك , و أنك لم تعد تصلح لقيادتنا أو القتال معنا ,بل إنّ وجودك بيننا بات يشكل خطراً علينا و لهذا … لم يسمع بقية الكلام لأنّ الرصاصة القاتلة كانت قد اخترقت رأسه , صمت الجميع لحظاتٍ قبل أن يقول المعاون أخيراً: سأصبح قائدكم الجديد …ثم شعر بطعمٍ مالح في فمه لقطرتين من الدماء….

القصة الفائزة بالمركز الثامن
القصة الفائزة بالمركز الثامن

عن Ahmad Al Tobol

مؤسس و مدير موقع مجتمع ارابيسك و نادي شام للقراء

شاهد أيضاً

حافلة الصمت | غزوان بزي | القصة الفائزة بالمركز السابع

حافلة الصمت | غزوان بزي | القصة الفائزة بالمركز السابع

حافلة الصمت | غزوان بزي | القصة الفائزة بالمركز السابع في مسابقة نادي شام للقصة …