الرئيسية / الاقسام التخصصية / ترجمة / كيف يمكن للعلاج بالموسيقى مساعدة المصابين بالخرف

كيف يمكن للعلاج بالموسيقى مساعدة المصابين بالخرف

كيف يمكن للعلاج بالموسيقى مساعدة المصابين بالخرف

ترجمة : أمل الأمين

تدقيق : رانيا لؤي نويلاتي

تُستخدم الموسيقى لعلاج الأشخاص أو المجموعات المصابين بالخرف بهدف تحسين أسلوب حياتهم.

عادةً تبقى قدرة شخصٍ ما على الاندماج مع الموسيقى سليمة إلى حدٍّ بعيد في المراحل المتقدّمة من الخرف. ويعود ذلك إلى أن الموسيقى تحفّز مركز الحركة في الدّماغ والذي يستجيب مباشرةً للأصوات الإيقاعيّة السّمعيّة. وهذا لا يتطلّب عمليّات إدراكيّة نشطة ليعمل بشكلٍ جيّد.

يمكن أن تكون الموسيقى فرصةً رائعةً لتقديم طريقةٍ أخرى من الدّعم الجسديّ والعاطفيّ عند رعاية أحبّائك.

ما الذي تستطيع الموسيقى فعله؟

  1. تعزيز التّواصل :

عندما يتطوّر الخرف، عادةً يصبح من الصّعب على الشّخص أن يشارك الآخرين أفكاره ومشاعره بطريقةٍ حميميّةٍ ومعبّرة.

كما أنّ الاستماع إلى الموسيقى يمنح المصابين بالخرف الاسترخاء ويساعدهم على مشاركة خبراتهم مع الآخرين دون أن يتطّلب ذلك منهم التعبير عن أنفسهم شفهيّاً، ويمكن أن يكونوا قادرين على الانضمام إليك في غناء أغانيهم المفضّلة سويّاً. أو يمكن أيضاً أن يقدّم تشابك الأيدي ببساطةٍ فرصةً لعاطفةٍ أعمق.

ويمكن أن تؤدّي قدرة الشخص المنخفضة على مشاركة الآخرين إلى الشّعور بانعزاليّةٍ شديدة. وتمنح الموسيقى المصابين بالخرف مساحةً كي يتواصلوا اجتماعيّاً إمّا مع أحبّائهم أو مع الأخصائيّين أو مع مجموعة العلاج بالموسيقى.

وتوجد ميزةً أخرى مهمّة للموسيقى ألا وهي ارتباطها بقوّةٍ بالذكريات. فقد اكتشف معهد الموسيقى والوظيفة العصبيّة (Institute for Music and Neurological Function) في نيويورك أنّ الصّوت تتمّ معالجته في المناطق التي تتعامل مع الذّكريات والمشاعر طويلة الأمد في الدّماغ. ويستطيع العديد منّا فهم هذا حيث  تذكّرك أغاني محدّدة عادةً بأحداثٍ رئيسيّةٍ في الحياة أو تستحضر مشاعر قويّة.

وحتّى لو لم يعد المصاب بالخرف قادراً على التّعبير عن هذه الذّكريات بعد الآن، إلّا أنّه ما زال قادراً على التأثّر بهذه المشاعر والرّوابط بطريقته الخاصّة.

  1. تقديم الدّعم العاطفي :

يمكن أن ترتبط الموسيقى بعواطفنا الّلاواعية إلى حدٍّ بعيد. فقد يكون شخص ما قادراً على الوصول إلى مشاعر لم يعد واعياً  لوجودها بعد الآن عن طريق الاستماع إلى مقطوعةٍ موسيقيّةٍ.

وأظهرت الأبحاث أنّ العلاج بالموسيقى يمكن أن يساعد المصابين بالخرف على تحسين استعادة ذاكرتهم، وخلق جوٍّ إيجابيٍّ أكثر، وكسب حسٍّ أكبر من السّيطرة على حياتهم.

بالإضافة إلى ذلك، سيكون لأغلب المقطوعات الموسيقيّة, تأثيراً مهدّئاً أو محفّزاً على المستمع. يمكن أن يستخدم هذا في طرق علاجيّة مختلفة اعتماداً على هدفك.

فإذا كان أحد أحبّائك بدرجةٍ متقدّمةٍ من الخرف ولا يستجيب بسهولةٍ، ربّما تساعد مقطوعةً موسيقيًة محمّسة على تنشيطهم بطريقةٍ تعجز عنها محادثةً بسيطة. فيبدأ بعض الأشخاص بالنّقر بأصابع أقدامهم أو يتحمّسوا للاستماع إلى الموسيقى.

يمكن أن تشغّل الموسيقى المحفّزة أثناء وقت الطّعام أو أثناء النشاطات اليوميّة الأخرى عندما يكون من المفيد أن نعزّز اليقظة.

وعلى العكس، يمكن أن تساعد الموسيقى الأفراد الذين يصبحون منفعلين أو أكثر عنفاً بسبب خرفهم. و من المساعد تحديد إن كان لسلوكهم الفوضويّ أيّ نمط. فعلى سبيل المثال، يصبح الكثير من المصابين بالخرف محبطين في وقت غروب الشمس كما يعرف باسم “متلازمة الغروب (sundowning)”

وتعدّ أوقاتٌ كهذه مناسبةً لتشغيل موسيقى تبعث على الاسترخاء لرؤية إن كانت تساعد في خلق جوٍّ مريحٍ وتهدئة أيّة أوضاعٍ متوتّرة.

3. تعزيز الفوائد البدنيّة :

تعدّ الموسيقى طريقةً ممتازةً لتعزيز تمرين المصابين بالخرف والذين ما زالوا نشيطين جسديّاً. كما يعدّ الرّقص سويّاً طريقةً رائعةً للتّواصل إذا كانوا قادرين على الوقوف. وحتّى لو كانوا في كرسيّ متحرّك، فبمقدرة العديد منهم تحريك أجسادهم على الإيقاع بطرقٍ مختلفةٍ كأرجحة أيديهم وتحريك أقدامهم.

والعديد من المصابين بالخرف قادرون على المشاركة جسديّاً في عزف الموسيقى. حيث يمكنهم أن يستخدموا الطّبول، الأجراس، القيثارات أو أيّة آلةٍ موسيقيّةٍ أخرى. وهذا يمكن أن يحسّن مزاجهم بشكلٍ واضحٍ ويزيد من متعة التّواصل كما يساعدهم في بناء قوّة العضلات.

أظهرت العديد من الدّراسات أنّ الموسيقى المألوفة والمحبّبة يمكن أن يكون لها تأثيراتٌ إيجابيّة أكثر من الأدوية عند البالغين الكبار المصابين بأنواعٍ مختلفةٍ من الخرف. وتعتبر الموسيقى قادرةً على تخفيف الإحباط، تقليل الانفعال، انقاص المشاكل السّلوكية وزيادة التّواصل الاجتماعيّ مع الآخرين، زيادة الحركة والقدرة الإدراكيّة بشكلٍ أفضل من الأدوية.

ووُجد أنّ الموسيقى تعمل كطريقةٍ فعّالةٍ غير دوائيّةٍ لعلاج الألم الجسديّ.

كيف تستخدم الموسيقى مع أحبّائك؟

يستطيع معالجٌ محترفٌ مساعدتك في تخطيط رعايةٍ محدّدةٍ لأحبّائك بالاعتماد على ماضيهم وشخصيّتهم. فإذا كنت تقيم في الولايات المتّحدة الأمريكيّة، فإنّ الجمعيّة الأمريكيّة للعلاج بالموسيقى تستطيع مساعدتك لإيجاد معالجٍ في منطقتك. أمّا بالنسبة للدّول الأخرى، يوجد عادةً جمعيّاتٌ محليّةٌ مشابهة تستطيع التّواصل معها.

وإذا كان أحد أحبّائك في مركز رعايةٍ، فلدى المركز مسبقاً برنامج علاجٍ بالموسيقى هناك. وإذا لم يكن لديهم حاول أن تناقش هذا مع طاقم العاملين.

هناك الكثير من الأساليب  العامّة التي يمكن أن تبدأ من خلالها باستخدام الموسيقى للتّواصل مع المصابين بالخرف، منها:

  • قم بالرّقص معهم إمّا في المنزل أو اذهب إلى مكانٍ يشعرون فيه بالرّاحة. تأكّد من تشغيل الموسيقى التي يحبّونها حقاً.
  • جرّب آلة الكاريوكّي أو أوراق كلمات الأغاني لتتمكّنوا من الغناء سويّاً.
  • إذا كانوا في مرحلةٍ متقدّمةٍ من الخرف وكانت النّشاطات الأكثر تفاعليّة غير ممكنة، اقض معهم بعض الوقت في الاستماع إلى الموسيقى على الأقلّ. افعل ما بوسعك لمعرفة أنواع الموسيقى التي استمتعوا بها سابقاً في حياتهم. راقب ردود أفعالهم على الاختيارات الموسيقيّة المختلفة والتزم بالأنواع التي تبدو قادرة على تهدئتهم أو إسعادهم. إذا أظهروا أيّة علامةٍ من علامات الانزعاج مثل عبوس الوجه أو تشنّج عضلاتهم، أوقف الموسيقى وجرّب شيئاً مختلفاً.
  • غنِّ لهم ، خاصّةً إذا كانوا غير قادرين على الغناء بأنفسهم. وإذا كنت قادراً على الغناء باستخدام لغتهم الأمّ فهذا عادةً له التأثير الإيجابي الأكبر.
  • ابحث عن مجموعاتٍ محليّةٍ للعلاج بالموسيقى التي بإمكانك الانضمام إليها مع أحد أحبّائك أو أنشئ مجموعتك الخاصّة.

المصدر

 

عن Rania Nouelati

من مواليد دمشق ١٩٨٢، إجازة في الترجمة من جامعة دمشق. أحب الفنون والأدب وأقدر الإبداع، أحلم بترك بصمتي في مجال الترجمة وأسعى لتحقيق ذلك.

شاهد أيضاً

خدع نفسية مذهلة ستجعل حياتك أسهل

خدع نفسية مذهلة ستجعل حياتك أسهل كل إنسان هو كينونة فريدة من نوعها ولكن علماء …