الرئيسية / الاقسام التخصصية / ترجمة / هل من المفترض أن يكون معلمو الفنون فنانين؟

هل من المفترض أن يكون معلمو الفنون فنانين؟

هل من المفترض أن يكون معلمو الفنون فنانين؟

ترجمة: نور عرنوس

تدقيق: أماني نبهاني

أصبح العديد من الفنانين معلمين لأنهم كافحوا من أجل الحفاظ على مهنتهم كفنانين

من www. shutterstock. com

 

في هذا المقال، سنكتشف كيفية تحسين إعداد المعلمين في أستراليا، وكما سنلقي نظرة على ما تثبته الأدلة في مجموعة مواضيع متضمنة كيفية رفع مكانة مهنة التعليم وقياس وتحسين جودة المعلم.

هل من المفترض أن يكون معلمو الفنون فنانين؟ إنه السؤال الذي يُثار غالباً عند الحديث حول مهنتنا المُختارة على مائدة العشاء. هنالك توقّع أنه اذا علّمنا الفنون عندئذ يُفترض علينا أن نصبح فنانين ممارسين.

إنه مجرد افتراض لا يبدو موجوداً في المسارات التعليمية الأخرى، فنحن لا نفترض أن يكون مدرّس اللغة الإنكليزية كاتباً للرواية العظيمة المقبلة، ولا نتخيل أن مدرّس العلوم مستشاراً للثروة العلمية المشتركة ومنظمة البحوث الصناعية (هيئة البحوث العلمية والصناعية ((CSIRO).

ومع ذلك، هنالك افتراض بأن معلمي الفنون يعرضون أو يؤدون أعمالهم الفنية، فمن أين يأتي هذا التوقّع؟

  • التسلسل الهرمي للمواد:

وفقاً للمؤيد الأول للإبداع والفن، السيد كين روبنسون بأنه كان ولايزال هناك تسلسلاً هرمياً للمواد الموجودة في كل المدارس الغربية. حيث يكون في الجزء العلوي للهرم الرياضيات واللغات، يليها العلوم الإنسانية وفي الأسفل الفنون.

وقد يُطلب من معلمي الفنون أن يكملوا نفس سنوات التدريب كمعلمين لغير الفنون، وهذا أمر غير مألوف إلى حد ما. يأتي بعضهم للتدريس بعد أن يتخرجوا من كلية الفنون الجميلة بينما يكمل الآخرون مستواهم التعليمي بدراسة أحد الفنون كوسيلة لتدريسها.

يُمكن أن نتساءل إذا كان هذا الافتراض بأن يكون معلمو الفنون فنانين هو محاولة لرفع مكانة تدريس الفنون في مدارسنا. فهل تتطلب هذه المواد محترفين لتدريسها بشكل فعّال؟

وقد أدى الوضع المتدني للفنون في المدارس إلى تحديات لا تُعد ولا تُحصى، وغالباً ما يُنظر إلى المواد الفنية كإضافات تافهة بالفعل في المناهج الدراسية المكتظة، وكمواد “اختيارية” ليست ذات أولوية دائماً وخاصة في نظام الاختيار للحصص عالية المستوى والتي تؤكد على معرفة تعليم القراءة والكتابة والحساب والتي تعد مكونات أساسية لنظامنا التعليمي.

فعلى سبيل المثال في نيو ساوث ويلز (NSW) وحدها هناك تسعة آلاف طالب تقريباً يلتحقون في الفنون البصرية من سن الثانية عشرة، ما يقارب خمسة آلاف في الدراما والموسيقا و(900) فقط في الرقص. بينما المقارنة أقل مع المواد الإجبارية كاللغة الإنكليزية، وبالتالي هنالك ما يقارب (60) ألف طالب يتقدمون إلى الدراسات العليا، وتستمر هذه الأرقام بالنمو ويعود جزء من ذلك لتفاني مدرسي الفنون في مدارسنا الثانوية.

هنالك بعض الشكوك بأن الفنّ يتطلب تسهيلات ومصادر متخصصة، لذا أصبح التمويل تحد آخر. وبطبيعة الحال، هناك قضية معلم الفنون المتدرب بشكل جيد والذي يجب أن يمتلك مهارات فنية معينة لكي يساعد طلابه لاكتساب مستوى أعلى من الكفاءة في أحد أشكال الفنون التي اختاروها.

يواجه المعلمون في بداية مهنتهم الكثير من التحديات بينما يواجه معلمو الفنون توقعاً إضافياً بأنهم يحافظون على ممارسة فنونهم الشخصية، فعلى سبيل المثال: كون معلم الموسيقا في الفرقة ومعلم الدراما يُخرِج المسرحيات ومعلم الفنّ يعمل على دخولهم أرشيبالد (Archibald) التالي.

ومع ذلك توجد بعض الأبحاث والتي فصّلت بالضبط كيفية ممارسة عدة معلمين أحد أشكال الفنّ التي اختاروها خارج المدرسة.

تجري جامعة ميلبورن مشروع بحث لاكتشاف الخرافات الشائعة حول الفنانين الذين أصبحوا معلمين بدءاً من عام 2013، قام الباحثون بمتابعة (100) معلم فن عن العصر الفيكتوري ليكتشفوا فيما إذا قدّم معلمو الفنون فناً وإذا فعلوا ذلك، فما تأثير ذلك على تدريسهم.

وبشكل قصصي نحن نعلم أن عدة فنانين أصبحوا معلمين لأنهم كافحوا للحفاظ على مهنتهم كفنانين، ولكن هل يتطلب صنع وتعليم الفنّ نفس مجموعة المهارات؟

لابدّ للمعلم أن يكون لديه براعة معينة للفن لكي يُعلّمه، فمدرب الرقص يحتاج إلى معرفة فنّ الرقص، ومعلم الموسيقا يحتاج لمعرفة كيفية صنع الموسيقا.

الفنون ليست مواد أساسية إنما مواد اختيارية تحتاج لأن تُدرّس من قبل شخص لديه شغف في مجال اختياراته. نعم فالفنانون يمتلكون هذا النوع من الشغف. لكن القول بأن الشخص لابدّ أن يكون فناناً ليدرس الفنّ يدل على أن البراعة في التقنيات والمهارات الفنية تُعادل فهم علم أصول التدريس الحالي والتي هي بالواقع عملية متبادلة.

ولمجرد أن الشخص فنان لا يعني بالضرورة كوّنه أو انه سيكون معلماً جيداً.

  • التعليم كشكل فني :

من المحتمل أن نحتاج لنقل هذا النقاش باتجاه آخر، لذا دعونا نعتبر بأن التعليم شكل فني بحد ذاته.

وقد وصف التعليم الفعّال على أنه “ارتجال مخطّط له”، لذا يتطلب من المعلمين الجيدين العاطفة والإبداع والخيال.

إن معلمي الفنون هم صانعو القرار في كونهم مدرسين للفنّ سواء كانوا فنانين أم لا، فهم لا يرغبون أن يعيشوا حياة الفنانين، وأن يشعروا بالضغط لينتجوا، أن يتابعوا للمعارض والمسارح أو أن يعيشوا بعيداً عن التفاوضات والمبيعات. إنما يريدون أن يكونوا معلمين يلهمون التقدير للفنون، ويشجعون الطلاب على في الوصول إلى مستوى أعلى من الإتقان ويمنحوهم الثقة والمهارات الحياتية.

وقد كتب حول ذلك إيرك بوث المؤيد لتعليم الفنون الدولية: الفنان المعلم هو فنان محترف ممارس، يتحلى بالمهارات والأحاسيس المتكاملة للمربّي والذي يشارك الناس بتجاربه التعليمية من خلال وعن الفنون.

المصدر

عن Rania Nouelati

من مواليد دمشق ١٩٨٢، إجازة في الترجمة من جامعة دمشق. أحب الفنون والأدب وأقدر الإبداع، أحلم بترك بصمتي في مجال الترجمة وأسعى لتحقيق ذلك.

شاهد أيضاً

خدع نفسية مذهلة ستجعل حياتك أسهل

خدع نفسية مذهلة ستجعل حياتك أسهل كل إنسان هو كينونة فريدة من نوعها ولكن علماء …