الرئيسية / قصة قصيرة / يوم عادي آخر | أيهم خليفة | القصة الفائزة بالمركز العاشر
يوم عادي آخر | أيهم خليفة | القصة الفائزة بالمركز العاشر
يوم عادي آخر | أيهم خليفة | القصة الفائزة بالمركز العاشر

يوم عادي آخر | أيهم خليفة | القصة الفائزة بالمركز العاشر

يوم عادي آخر | أيهم خليفة | القصة الفائزة بالمركز العاشر في مسابقة نادي شام للقصة القصيرة – الدورة الثالثة 2017

يومٌ عاديٌّ آخر

لم يكن الوضع كما هو عليه الآن قبل سنتين..كلّ شيءٍ  تغيّر منذ ذلك اليوم الذي كان يبدو عاديّاً وطبيعيّاً ومملاً وحتّى تافهاً وحزينا لدى البعضً.. أوقد يكون يوم زواج أحدهم في إحدى مدن هذا العالم الكبير… أو يوم تخرّج إحدى طلبة الجامعة ليصبح في مابعد طبيباً مشهورا ًأو مهندساً عبقرياً…ومن الممكن أيضاً أن يكون يوم عودة الابن المفقود إلى والدته التي لم تره منذ مدّة طويلة… كل هذه الاحتمالات واردة في هذا اليوم…وأنا أيضاً ظننته يوماً آخر عاديّاً من أيّام الأحد المملة… استيقظت كالمعتاد مع القليل من النعاس في عينيّ أحاول البحث عن هاتفي.. “أين أنت بحق الجحيم! “…”ها أنت هنا… ولكن.. أوووه تباً لقد نسيت شحنه الليلة الماضية.. “…ثم ذهبت إلى المطبخ وأنا مازلت أشعر ببعض الضيق… شربت نصف كأسٍ من القهوة وشاهدت بعض الأخبار… أخبارٌ معتادةٌ رتيبة… سرقة البنك الفلاني… هجوم إرهابي على منطقةٍ ما في إفريقيا ….وزراء يقفزون أمام الشاشات يعدون بتحسين حياة المواطنين..وأشياءٌ أخرى اعتيادية…. لبست المعطف نفسه الذي أرتديه منذ أن كنت في الثامنة عشر من عمري.. نظرت إلى الساعة.. “يا إلهي لقد تأخرت ” انطلقت بأقصى سرعة في محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه…”لقد تأخرت!!  إنها المرة الرابعة هذا الشهر وأنا لم أعد أستطيع التحمل.. ” …”أنا حقاً أعتذر سيدي… المنبه كان معطلاً ولم أستطع الإستيقاظ” …”لا يهمني إذا كان المنبه أم لا… اسمع أنا لم أعد أستطيع الاحتمال… وسوف أضطر لطردك”…. “لا لا أنا أتوسل إليك أنا أحتاج إلى هذه الوظيفة سأموت من الجوع أرجوك… أعدك أنها لن تتكرر” ….”فلتصمت أيها الأخرق لا يهمني شيء من هذا الكلام أنت مطرود هيا اذهب”….”حسناً… أنا ذاهب ولكن اسمع… فلتذهب للجحيم أنت وعملك  أيها السمين الحقير”…كنت أعلم أنني قضيت على جميع آمالي في العودة بهذه الجملة.. .لكنني لم أحتمل ذلك العمل الرديئ في مكتبة صغيرة تافهة… لم أعرف إلى أين أذهب أو ماذا يمكنني أن أفعل.. شعرت أن حياتي قد دمرت تماماً.. أنني كذرة غبار سخيفة على سطح طاولة.. لا أهمية لها تنتظر دورها حتى تمسح وتختفي للأبد… دخلت أحد المقاهي الملقاة في الشوارع لتستقبل حبات الغبار مثلي… “كوب كابتشينو واحد لو سمحت” …”على الفور…. تبدو حزيناً…اعتبرني صديقك..أخبرني مابك؟ …”….”وكأنك تهتم لمصائب الناس وحياتهم.. أم تحاول التودد للحصول على بقشيش لعين “…فأجابني وهو يضحك” لا يا سيدي لا أريد بقشيشاً…أنا فقط رأيتك حزيناً..وشعرت أنه يجب أن أحدثك” …..”هممم حسناً يا صديقي سأخبرك شيئاً  هل تستطيع مساعدتي في البحث عنه؟”….”صدقني لن أقصر في المساعدة. ..تكلم”…..”حسناً…أريد الشيء الذي يريده الجميع”….”آه الحب.. “…….”أووووه سحقاً للحب أريد هدفاً…أريد هدفاً يجعلني أبقى على قيد الحياة ..يجعلني أستيقظ كل يوم للقيام به… هدف يملأ الفراغ الموجود في داخلي يجعلني شخص ذو شأن كبير. .”……..”أوه… أعتقد أن هذا الطلب صعبٌ بعض الشيء”…..”لا مشكلة لم أتوقع من أن تجد ما أريده”

وفي تلك الدقائق دخل رجلٌ طويلٌ ذو لحية متدلية ونظارات سوداء وقبعة مدورة… جلس على إحدى الطاولات… أخرج قانونه  وبدأ يعزف….. شعرت برعشة غريبة في جسدي… شعور غريب لم يزرني منذ زمنٍ طويل… أحسست أن هذا الصوت الجميل قد سيطر عليّ..شعرت أنني من أعزف وليس ذلك الشخص رغم أنني لم أكن أعرف اسم تلك الآلة حتى… إلّا أنني شعرت برابطةٍ خفيّة بيني وبين هذه الآلة….

“مرحباً…أ أعتذر عن المقطعة سيدي ولكن صوت آلتك قد سحرني… “

“يسعدني أنها فعلت ذلك إن صوتها حقاً لجميل.. “

“أعلم أن هذا غريب لكن هل يمكنك أن تعلمني صدقني مستعد أن أقدم لك كل ما أملك في سبيل تعليمي… أشعر يا سيدي أن هناك رابطةًٌ قوية بيني وبين هذه الآلة… “

نظر إليّ في دهشةٍ كبيرة.. وقد رأى الطريقة التي كنت أنظر بها إلى قانونه… نظرة تدل حقاً على شدة تعلقي بهذه الآلة كأنه يرى محبوبته بعد انقطاعٍ دام لسنوات…

نظر إلي ثم قال… حسناً… سأعلمك ولكن بشرط…عليك أن تنتقل للعيش معي وتتولى بعضاً من المهام فأنا أصبحت عجوزاً…وزوجتي ماتت منذ زمن. ولم يعد هناك من يساعدني… وفي المقابل سأعلمك”

“شكراً شكراً جزيلاً لك…. “

شعرت وقتها أنني أعيش من جديد… أن حياتي قد بدأت للتو… أنني لم أعد مجرد حبة غبار سخيفة…

“أستاذ أحمد الحفلة ستبدأ بعد خمس دقائق… فلتستعد”

“حسناً.. حسناً أنا قادم.. يبدو أن الجمهور كبير هذه الليلة “

“نعم… إنه كبير بالفعل… “

يوم عادي آخر | أيهم خليفة | القصة الفائزة بالمركز العاشر
يوم عادي آخر | أيهم خليفة | القصة الفائزة بالمركز العاشر

عن Ahmad Al Tobol

مؤسس و مدير موقع مجتمع ارابيسك و نادي شام للقراء

شاهد أيضاً

حافلة الصمت | غزوان بزي | القصة الفائزة بالمركز السابع

حافلة الصمت | غزوان بزي | القصة الفائزة بالمركز السابع

حافلة الصمت | غزوان بزي | القصة الفائزة بالمركز السابع في مسابقة نادي شام للقصة …